الرئيسية / أخبار محلية / ناجيات من السرطان لوّن حياتهن مع المرض بالوردي

ناجيات من السرطان لوّن حياتهن مع المرض بالوردي

الأطباء السبعة– حنين الرمحي- في آب الماضي من عام 2018، كان موعدي في عيادة الفحص المبكر للسرطان، فلم تكن المرة الأولى إذ سبقتها زيارات قبل ذلك من أجل إجراء فحص الماموجرام للكشف عن سرطان الثدي، هكذا بدأت الصحفية ليندا المعايعة حديثها ” كنت أشعر بشئ أشبه بغدة في الثدي الأيمن مع وجود ألم”.

قالت “أخذت أبحث في محرك البحث جوجل عن أسباب وعوارض ألم الثدي وأعراض الإصابة بسرطان الثدي، على الرغم من امتلاكي كم من المعلومات بسبب عملي الذي استمعت من خلاله العديد من القصص عدا عن المقابلات التي أجريتها مع أطباء في مركز الحسين للسرطان، لكن شعرت أني أجهل ما يحدث”.

وتابعت “بالفعل ذهبت إلى الموعد المحدد لكن قررت أن أكون بقمة أناقتي، فربما أكون مصابة بالمرض، إلا ان شيء بداخلي كان يحدثني بأن الله إلى جانبي ولن يخذلني”.

وأضافت “ورغم معرفتي بآلية الفحص وأن علي الإنتظار في القاعة المخصصة إلا أن دموعي بدأت تنهمر من عيني وأنا أرى سيدات ينتظرن نتائح الفحص، منهن من حدثتني بعبارات طيبة لكي تهدأ من روعي إلا أن إيماني بالله كان أقوى” .

بين لحظة يأس وأمل وصفتها المعايعة ” كنت متأكدة من سلامة النتيجة إلا أن ما سيتحدث به الطبيب هو الذي سيهدأ من خوفي ..حالي كحال أي امرأة، وضعت الأسوأ.. فتخيلت كيف سأقص شعري، وكيف سأبلغ عائلتي وصديقاتي، وكيف سأكون نفسي إلى أن جاءت النتيجة وقطعت كل التساؤلات في عقلي، ليحضر صوت الدكتورة الحمد الله على السلامة ما تعانيه وجود أكياس غير سرطانية لكن عليك الالتزام بالمراجعة الدورية”.

الفحص المبكر لسرطان الثدي التي تخشاه كثير من النساء إجراؤه يبقى طوق النجاة لكثير منهن، وتنقل المعايعة تجربتها لتؤكد على أهميته إذ ليست كل من أجرت هذا الفحص حتما ستكون مصابة فربما كانت تعاني من أمراض أخرى في الثدي، ويكشفها الفحص.

لنستوقف إلى جانب تجربتها إلى الأم أمل شبيل مديرة مدرسة وناجية من السرطان، والتي أعادت الحياة لها من جديد بعد تجربة مريرة مع المرض، بإصرارها وإرادتها في الوقوف في وجه ذلك المرض الذي كان أن يسلب حياتها من بين عائلتها.

تروي تلك الناجية عن تجربتها التي مضى عليها قرابة الأحد عشره عاماً، والتي اكتشفتها بعد شعور ب ” وخز بالثدي”، فسارعت إلى إجراء الفحص المبكر لتبين الصورة وجود ورم بحجم 1 ملم ، وتمكن من تشخيصه سرطان وفي بدايته.

تعود بذاكرتها شبيل إلى ذلك اليوم الذي وصفته بـ “الصاعقة ” خلال ساعات انتظار النتيجة، صراع نفسي دار في خلدها فبالكاد ربطت السرطان بالموت، فهذا أول ما تفكر به المرأة خلال فترة الانتظار.

رسمت على وجهها ملامح ذلك اليوم، فعينيها باحت عن ألمها، حبست دمعتها رغم ابتسامة رسمتها، وهي تتحدث “خلص ربطت مرض السرطان بالموت، وأول من فكرت بهم هم أولادي الصغار على مقاعد الدراسة ومن سيعتني بهم”.

وربما كان أصعب ما يتمر به المرأة عندما تحصل على التقرير هو كيف ستبلغ عائلتها خاصة أبنائها، فالأمر لا يكون سهلاً بالنسبة لزوجة وأم لأبناء.

بعد محاولات عدة قضتها شبيل تضبط أنفاسها لتبلغ أسرتها قالت “بالفعل أبلغتهم، المفاجأة أن أسرتي إنهارت باكية زوجي وأولادي… وقالوا مين إلنا غيرك”.

وواصلت حديثها “كانت عزيمتي وإرادتي قوية فأخذت قراري بأن أقف في وجه المرض، وطمأنتهم سوف أكون بخير” مرددة “من أحبه الله ابتلاه”.

بدأت شبيل مسيرة العلاج التي استمرت ما يقارب السنة، أجرت خلالها عملية استئصال للثدي وبعد مرور اقل من شهرين، بدأت بالعلاج الكيماوي.

سقط شعر رأس شبيل… فهو أصعب ما في الأمر بالنسبة للمرأة التي تفقد جزءاً كبيراً من أنوثتها ، إلا أن دعم العائلة يكون أشبه بالمهدئ الذي يخفف من جرعات الألم فما كان من أبناءها وحسب قولها أن حلقوا شعرهم”.

شفيت شبيل من المرض بشكل كامل وأخذت على عاتقها، أن تساند مركز الحسين للسرطان، فكانت من بين مجموعة نساء برنامج سند لنشر الوعي.

وبدأت مشوارها التوعوي الذي ولد من تجربتها من محيط المدرسة بتقديم النصح والإرشاد بضرورة الفحص المبكر، وخلال مسارها في برنامجها التوعوي للفحص المبكر للمعلمات، تم اكتشاف حالات بين المعلمات مصابات بالسرطان، بمراحل مبكرة، وكانت إحدى المعلمات في المراحل الأخيرة، لتتوفى بعد فترة.

تفيد الدراسات العلمية إلى ارتفاع احتمالية شفاء السيدات من مرض سرطان الثدي بنسبة 90% بسبب الوعي لضرورة إجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي.

في السياق ذاته، أكدت مسؤولة العلاقات العامة والإعلام في البرنامج الأردني لسرطان الثدي سحر مشارقة على ارتفاع نسب الإقبال على إجراء فحص الثدي من 35% إلى 70 %، إذ يمكن للمرأة أن تتفادى وصول المرض لمرحلة المتقدمة .

حملات توعوية ينفذها البرنامج الأردني لسرطان الثدي والذي هدف إلى توعية المرأة عن أهميته، علقت عليه المشارقة لموقع “الأطباء السبعة” أن هدف البرنامج تنفيذ حملات توعوية للنساء من أجل إجراء الفحص المبكر وذلك لتفادي اكتشافه بمراحل متأخرة .

وأشارت المشارقة إلى الأرقام الأولية للسيدات اللاتي خضعن للفحص في محافظة العاصمة عمّان، حيث بلغن ما يقارب 4 آلاف امرأة، أمّا في المحافظات فوصفت الإقبال بالكبير إذ سيتم إعلان النتائج والأرقام في ثاني أسبوع من شهر كانون الأول القادم.

وعزز حديث المشارقه حول أهمية الفحص المبكر، بما تحدثت به الناجية الأربعينية رونالد البواب التي اكتشفت مرضها صدفه وكان في المرحلة الثالثة منه.

فسردت قصة اكتشافها للمرض قبل 10 سنوات ونصف، حينما كانت في عمر 34 سنة، قالت ” شخص سرطان الثدي، بالمرحلة الثالثة، عن طريق الصدفة خلال زيارتي للطبيب النسائي”.

وأضافت “كنت صغيرة بالعمر، وأم لأربعة أطفال أكبرهم 12 سنة وأصغرهم ثلاث سنوات ونصف… بكيت وصرخت ألماً ومشاعري اعتصرت بالغضب والحزن والخوف”.

وتابعت “خضعت للعلاج، وأجريت عملية جراحية لاستصال الثدي، فالعلاج لم يقتصر على الكيماوي بل جرعات إشعاعي وهرموني، إلى أن تعافيت بعد سنة”.

بعد مرور خمس سنوات اكتشفت البواب إصابتها بالمرض للمرة الثانية إلا أن هذه المرة سرطان بالثدي الآخر، كان في بدايته أجريت لها عملية لاستئصال الورم وأخذت علاج اشعاعي.

المرض والشفاء دفع بها بالالتحاق الى جانب صديقتها شبيل بمجموعة سند، التي تضم سيدات ناجيات من سرطان الثدي، تابعين للعمل الاجتماعي في مركز الحسين للسرطان، تدعم النساء اللواتي شخصن بالمرض، نفسياً ومعنوياً، وتبادل خوض تجربة المرض والشفاء المرض .

محليا ،تنشط مجموعات نسوية على توعية المرأة بمرض سرطان الثدي ناهيك عن الحملات التي تقدم على مدار العام، عالية خير ناشطة في اتحاد المرأة، خطّت مسيرتها في العمل التثقيفي لمر ض سرطان الثدي قبل ثمان سنوات، بعد اختيارها من بين 25 امرأة خضعن لدورة تدريبية من قبل البرنامج الأردني للسرطان، للتعريف بالمرض .

والتي بدأت مسيرتها من محيط سكنها بتقديم المحاضرات التوعوية في المدارس والجمعيات الخيرية، وأصبحت عضو فاعلاً في البرنامج الأردني للسرطان، وفي مختلف محافظات المملكة.

ورغم التحديات التي واجهتها خير والتي تشيرإليها من خوف بعض النسوة بإبداء عدم رغبتهن في إجراء الفحص إلى جانب العائق الذي شكل لديها من ترتيب الأولويات كرعاية الأولاد، وعائق رفض الزوج أو الأخ لإجراء الفحص أو حضور دورات التثقيف، إلا أنها تمكنت من كسر ذلك الخوف الصامت في قلوب النساء من خلال إجراء الزيارات المنزلية للنساء في المناطق الأقل حظاً.

وقالت خير “استعنا بواعظات المساجد لإعلامهن بتلك الزيارات المنزلية، ولجوءنا للتعاون مع الجهات الامنية، والمختار والجمعيات الخيرية التي تتررد عليها النساء في كل منطقة لغايات إيصال رسالتنا الى أكبر قدر من النساء “.

وبالعودة إلى المشارقه ، التي أشارت إلى استهداف البرنامج الأردني لهذا العام، النساء في منازلهن، واللاتي خضعن للتثقيف والتوعوية بأهمية الفحص .

لم يغفل القائمون على البرنامج المناطق النائية والأقل حظاً، فبحسب المشارقه ” تم تحريك وحدتين لجهاز الماموجرام المتحرك، وهذا العام تم نقلهم إلى إحدى مناطق محافظة مأدبا لزيادة الإقبال على الفحص، وفي العام القادم سيتم نقلهم إلى البادية الشمالية ومنطقة الأغوار”.

ولتشجيع السيدات على إجراء صور الماموجرام يتم تحديد كل عام مبلغ بحسب الميزانية يتم توزيعها على شكل كوبونات للنساء في المحافظات لغايات الفحص المجاني.

من جانبه قال مدير السجل الوطني الأردني للسرطان الدكتور عمر النمري، أن الأرقام الصادرة عن السجل الوطني الأردني لعام 2015 ، بلغت عدد حالات سرطان الثدي الجديدة المشخصة 1655 بين الأردنيين ولغير الأردنيين، حيث بلغ الأردنيين المصابين 1143 حالة إلى جانب 512 غير أردنيين، حالة مسجلة.

أما سرطان الثدي بين الأردنيين 1143 حالة منها بين الإناث 1135 وبنسبة (20.5%) من جميع السرطانات، بينها 8 حالات بين الذكور وبنسبه (0.14%) من جميع السرطانات.

أما سرطان الثدي فشكّل بين الإناث الأردنيات عام 2015 ما مجموعه 1135 من بين جميع أنواع سرطانات الإناث بنسبة 49.4% من المجموع. حيث بلغ معدل العمر عند التشخيص 52.5 عام، ترواحت الفئة العمري بين 21- 91 عام،ه والعمر الأكثر تكراراً 50 عام.

وبتوزيع الحالة الاجتماعية للإناث قال الدكتور النمري، بلغت إصابات العزباء 8.7%، المتزوجة 73.7%، مطلقة 3.1%، غير معرف 14.5%.

وقال أكثر من 75% من سرطانات الثدي كانت من النوع Infiltrating duct carcinoma، 12.3% من المصابات من المدخنات.

وأضاف حوالي 10.3% من الحالات المسجلة كانت متقدمة ومنتشرة عند التشخيص، 21% من الحالات كانت في المراحل المبكرة، 24.3% من الحالات كانت في مراحل مبكرة- متوسطة.

بينما بلغت 15.1% من الحالات في مراحل متوسطة- متقدمة، 29.7% من الحالات كانت في مراحل غير معروفة.

تشير البيانات الصادرة عن السجل الوطني الأردني للسرطان أن مجموعة الحالات المصابة بالسرطان بلغت 8457 حالة منها 5550 بين الأردنيين، و 2907 غير أردنيين.

الحالات الاردنية 5550 حالة جديدة منها 2670 (48.1 %) بين الذكور 2880 (51.9%) بين الاناث.